الشيخ محمد اليعقوبي
126
فقه الخلاف
ذلك عند سقوط الشمس ، فكرهت أن أنزل وأصلي وأدع العيال ، وقد أمرني أن أكون معهم ، فسرت ثم لحقني أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فقال : يا إسماعيل هل صليت المغرب بعد ؟ فقلت : لا ، فنزل عن دابته وأذن وأقام وصلى المغرب وصليت معه ، وكان من الموضع الذي فارقته فيه إلى الموضع الذي لحقني ستة أميال ) . 23 - موثقة « 1 » سماعة بن مهران قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) في المغرب إنا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل أو قد سترنا منها الجبل ؟ قال : فقال : ليس عليك صعود الجبل ) . فلو كان المغرب يتحقق بزوال الحمرة عن قمة الرأس فسوف لا يكون معنى لصعود الجبل . 24 - الصحيحة إلى أبي أسامة ( وهو زيد الشحام ) أو غيره - كما في التهذيب - ( لكن الصدوق رواها بسنده عن أبي أسامة تعييناً ) قال : ( صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب ، فرأيت الشمس لم تغب وإنما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فأخبرته بذلك ، فقال لي : ولم فعلت ذلك ؟ ! بئس ما صنعت ، إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل ، غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها ، وإنما عليك مشرقك ومغربك ، وليس على الناس أن يبحثوا ) . أقول : علق الشيخ المجلسي ( قدس سره ) على هذين الخبرين ببيان قال فيه : ( ظاهر هذا الخبر المتقدم - الأول - الاكتفاء بغيبوبة الشمس خلف الجبل وإن لم تغرب عن الأفق ولعله لم يقل به أحد ، وإن كان ظاهر الصدوق القول به لكن لم ينسب إليه هذا القول ، ويمكن حملها على ما إذا غابت عن الأفق الحسي لكن يبقى ضوؤها على رؤوس الجبال كما نقلنا عن الشيخ في المبسوط ، ولعل الشيخ حملها على هذا الوجه وليس ببعيد جداً ) .
--> ( 1 ) الحديثان ( 23 ) و ( 24 ) أبواب المواقيت ، الباب 20 ، ح 1 ، 2 .